فوزي آل سيف
74
نساء حول أهل البيت
إننا نلحظ أن الأئمة عليهم السلام قد احتضنوا مجموعة من العبيد والجواري ، وهؤلاء ربما كانوا لو لم يوفقوا للالتحاق بأهل البيت ، والكون في بيوتهم لعادوا ككثير غيرهم من ذلك الكم الذي عوضته الخدمة مهانة ، والاسترقاق جهلاً .. بينما شاء لهم توفيق الله أن يكونوا مع أهل البيت عليهم السلام ، فأنتجوا علماً وعملاً ، يتفوقون به على نظرائهم الأحرار ، فتلك أم أيمن بركة مولاة النبي صلى الله عليه وآله والتي شهد لها النبي أثناء حياتها بأنها من أهل الجنة وهذا قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام كيف صعد إلى أن أصبح بمثابة العضد لأمير المؤمنين عليه السلام ، وجون الذي صار شهيداً وريحه أطيب من المسك [69].. وغيرهم . وممن نال شرف الالتحاق بخط أهل البيت ووجد في بيوتهم ، وتربى على أيديهم ، سعيدة التي تعرفها المصادر الرجالية بأنهما مولاة لأبي عبد الله الصادق عليه السلام . وأحياناً بأنها مولاة أم فروة ، وقد ذكر عنها الإمام الرضا عليه السلام أنها كانت ( من أهل الفضل وكانت تعلم كلما سمعت من أبي عبد الله عليه السلام فإنه كان عندها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وإن جعفرا قال لها اسألي الله الذي عرفنيك في الدنيا أن يزوجنيك في الجنة ) [70] . والذي يظهر أن الذي أوصلها إلى تلك المرتبة العالية أمور : * احترامها الفائق لرسول الله صلى الله عليه وآله : بينما نجد بعض المسلمين وإلى يومك هذا يسيئون الأدب في حق رسول الله بينما تعبدنا القرآن وأمر المسلمين بأن ( لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) وفي هذه الجهات الأخلاقية لا ينبغي أن يختلف الحال بين الحياة والممات إلا أننا نجد أن قسماً من المسلمين لا يعتني بذلك فلا يهمه أن يهين موضع قبر النبي وأن يتعمد استدباره من غير حاجة إلى ذلك ، ويعتبر أن النبي قد مات ولا أثر له بعد ذلك ، تماماً كما نقل عن الحجاج الثقفي الذي قال ( ما بالهم يطوفون بأعواد ورمة بالية ـ يقصد قبر نبي الرحمة ومنجي الأمة ـ .. هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ؟ ) [71] . إن إساءة الأدب في حق رسول
--> 69 / يراجع رجال حول أهل البيت ج 1 للمؤلف 70 / رجال الكشي 71 / شرح نهج البلاغة 15/ 242